ابن شعبة الحراني

266

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يكن له عليك فضل ، فوقى نفسك بنفسه ووقى صلاتك بصلاته ، فتشكر له على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله . 30 - وأما حق الجليس فأن تلين له كنفك ( 1 ) وتطيب له جانبك وتنصفه في مجاراة اللفظ ( 2 ) ولا تغرق في نزع اللحظ إذا لحظت وتقصد في اللفظ إلى إفهامه إذا لفظت وإن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار وإن كان الجالس إليك كان بالخيار . ولا تقوم إلا بإذنه ولا قوة إلا بالله . 31 - وأما حق الجار فحفظه غائبا وكرامته شاهدا ونصرته ومعونته في الحالين جميعا ( 3 ) ، لا تتبع له عورة ولا تبحث له عن سوء [ ة ] لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف ، كنت لما علمت حصنا حصينا وسترا ستيرا ، لو بحثت الأسنة عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه . لا تستمع ( 4 ) عليه من حيث لا يعلم . لا تسلمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة . تقيل عثرته وتغفر زلته . ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك ولا تخرج أن تكون سلما له . ترد عنه لسان الشتيمة وتبطل فيه كيد حامل النصيحة وتعاشره معاشرة كريمة ولا حول ولا قوة إلا بالله ( 5 ) . 32 - وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا وإلا فلا أقل من الانصاف . وأن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمة ، فإن سبقك كافأته . ولا تقصر به عما يستحق من المودة . تلزم نفسك

--> ( 1 ) الكنف : الجانب والظل . ( 2 ) يقال : تجاروا في الحديث : جرى كل واحد مع صاحبه ومنه مجاراة من لا عقل له أي الخوض معه في الكلام . " ولا تغرق " أي ولا تبالغ في أمره . وفيهما بعد هذا الكلام [ فلا تقوم من مجلسك إلا باذنه ومن يجلس إليك يجوز له القيام بغير إذنك . وتنسى زلاته . وتحفظ خيراته . ولا تسمعه إلا خيرا ] . انتهى . ( 3 ) المراد بالحالين : الشهود والغياب . ( 4 ) في بعض النسخ [ لا تسمع ] . ( 5 ) فيهما [ وأما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ونصرته إذا كان مظلوما ولا تتبع له عورة فان علمت عليه ( خ ل فيه ) سوءا سترته عليه وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ولا تسلمه عند شديدة وتقيل عثرته وتغفر ذنبه وتعاشره معاشرة كريمة ولا قوة الا بالله ] .